من التفاصيل المهمة التي غالبًا ما يتجاهلها الناس شعار قمصان اللاعبين في مباريات كرة القدم. مع ذلك، عند إيلاء الاهتمام الكافي، يبرز شعار القميص كرمز مميز يُعرّف الفريق بشكل فريد، بألوان تعكس هوية شعبه وفخره بانتمائه إلى هذا البلد. وبما أننا في موسم كأس العالم، فقد أثيرت بعض النقاشات حول ما إذا كان شعار القميص المصري الشهير قديمًا أم لا. ولأن مشاركة مصر في كأس العالم هذا العام مصدر فخر للكثير من المصريين، فقد حان الوقت للتغيير.
شعار اتحادي، وليس هوية وطنية
أول ما يجب معرفته عن الشعار المصري الذي يرتديه المنتخب الوطني هو أنه ليس شعاراً خاصاً بالمنتخب، بل هو ببساطة الشعار الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم.
رغم شيوع هذا النهج (اختيار تصميم يُمثل شعار الاتحاد) في عالم كرة القدم، إلا أن البعض يرى أن التصميم يبدو إدارياً أكثر منه إبداعياً، إذ يرغبون في تصميم يُجسد روح مصر نفسها.
لأن هذا عصر الهوية البصرية، التي تلعب دوراً حاسماً في بناء الروابط العاطفية. ولذلك يعتقد البعض أن الشعار الحالي لم يعد يعكس ثقافة البلاد الغنية أو شغفها بكرة القدم
العالم يعيد صياغة صورته. هل ينبغي لمصر أن تفعل ذلك؟
أصبحت كرة القدم تعتمد على العلامات التجارية والمنتجات بقدر اعتمادها على الأداء. وقد جددت المنتخبات الوطنية والأندية هوياتها لإنشاء شعارات أكثر وضوحًا وتنوعًا، تتناسب مع مختلف المنصات.
كما حرصوا على مواءمة هويتهم مع الحملات العالمية وحتى المنتجات الترويجية. والآن، بعد أن بدأ المشجعون بمقارنة شعار مصر بالهويات البصرية الجريئة لمنتخبات كرة القدم الأخرى، يتساءل الكثيرون عما إذا كان الوقت قد حان لمصر لتطوير أسلوبها الإبداعي البصري لابتكار شعار يليق بالفراعنة أم لا.
تكريم الماضي أثناء تصميم المستقبل
يعتقد البعض أن إعادة تصميم العلامة التجارية تهدف إلى محو التاريخ أو مجرد "البدء من جديد"، لكن الأمر ليس كذلك هنا. بل على العكس تمامًا. فقد أصبحت نجوم كأس الأمم الأفريقية السبعة التي تُخلّد انتصارات مصر جزءًا لا يتجزأ من هوية كرة القدم في البلاد. ولذلك، ينبغي أخذها في الاعتبار (أو الإبقاء عليها، إن صح التعبير) في صميم أي تصميم يُطبّق مستقبلًا. ويكمن التحدي الحقيقي لإعادة تصميم العلامة التجارية في الحفاظ على هذه الإنجازات دون المساس بالهوية.
أكثر من مجرد شعار
شعار كرة القدم ليس مجرد زخرفة على قميص الفريق، بل هو الصورة الأبرز التي يرتديها المشجعون ويحتفلون بها، وهي الصورة التي تبقى راسخة في ذاكرتهم لأجيال عديدة. سواء اختارت مصر الاحتفاظ بشعارها التاريخي أو رأت أن الوقت قد حان للتغيير، يبقى جوهر هذا النقاش هو الرغبة في هوية بصرية أيقونية تضاهي إرث كرة القدم الذي تمثله.





